محمد بن جرير الطبري

205

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الأرض قال : الجنة ، وقرأ : ولنعم دار المتقين قال : هذا كله الجنة ، وقال : أخلصناهم بخير الآخرة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : خالصة عقبى الدار . ذكر من قال ذلك 23050 حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير بخالصة ذكرى الدار قال : عقبى الدار . وقال آخرون : بل معنى ذلك : بخالصة أهل الدار . ذكر من قال ذلك : 23051 حدثت عن ابن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، قال : ثني ابن أبي نجيح ، أنه سمع مجاهدا يقول : بخالصة ذكرى الدار هم أهل الدار وذو الدار ، كقولك : ذو الكلاع ، وذو يزن . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يتأول ذلك على القراءة بالتنوين بخالصة عمل في ذكر الآخرة . وأولى الأقوال بالصواب في ذلك على قراءة من قرأه بالتنوين أن يقال : معناه : إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة ، فعملوا لها في الدنيا ، فأطاعوا الله وراقبوه وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة ، لان ذلك من طاعة الله ، والعمل للدار الآخرة ، غير أن معنى الكلمة ما ذكرت . وأما على قراءة من قرأه بالإضافة ، فأن يقال : معناه : إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة فلما لم تذكر في أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بينا قبل في معنى قوله : لا يسأم الانسان من دعاء الخير ، وقوله : بسؤال نعجتك إلى نعاجه . وقوله : وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار يقول : وإن هؤلاء الذين ذكرنا عندنا لمن الذين اصطفيناهم لذكرى الآخرة الأخيار ، الذين اخترناهم لطاعتنا ورسالتنا إلى خلقنا . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار * هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ) * .